العلامة المجلسي

255

بحار الأنوار

فانا إليك أحوج منك إلينا . فقال لي : تذكر يوم سألتك : " هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم ، طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم ، وفسحة من دنياكم ، حتى تصيبوا منا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام ؟ " ( 1 ) فعرفت أنه قد حفظ الحديث فقلت : لعل الله عز وجل أن يكفيك فاني لم أخصك بهذا إنما هو حديث رويته . ثم لعل غيرك من أهل بيتك أن يتولى ذلك فسكت عني . فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار ، وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق ، وصاحب هذا الامر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله وهو في موكبه ، وأنت على حمار ، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي . قال : فقلت : لو رأيت من كان حولي ، وبين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه ، فقال : الآن سكن قلبي . ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون ؟ أو متى الراحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم

--> ( 1 ) تراه في حديث رواه الكليني في الروضة من ص 210 - 212 وفيه : فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه السلام فسلم عليه . . . فقال عليه السلام له : نعم يا أبا جعفر - يعنى أبا الدوانيق - دولتكم قبل دولتنا ، وسلطانكم قبل سلطاننا ، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه ، وله مدة طويلة ، والله لا يملك بنو أمية يوما الا ملكتم مثليه ولا سنة الا ملكتم مثليها وليتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم ، كما يتلقف الصبيان الكرة ، أفهمت ؟ ثم قال : لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه ، ما لم تصيبوا منا دما حراما ، فإذا أصبتم ذلك الدم ، غضب الله عز وجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم ، وذهب بريحكم ، وسلط الله عز وجل عليكم عبدا من عبيده أعور - وليس بأعور - من آل أبي سفيان يكون استيصالكم على يديه وأيدي أصحابه ، ثم قطع الكلام .